بيروت…….متهمة بالتحرر


تختصر بيروت الإدارية من رأس بيروت غرباً إلى الأشرفية شرقاً ومن المرفأ شمالاً إلى الغبيري جنوباً. ويختصرها البعض ببعض الشوارع المشهورة والرئيسية كشارع الحمراء والأشرفية والكورنيش.
يُقال أن بيروت منفتحة ومدينة متقبلة للإختلاف والتنوع والتعدد وخاصة في شارع الحمراء والأشرفية ولكنني لا أرى ولا ألمس هذا!
ما هو التقبل؟ هل عدم التعرض للأشخاص جسدياً؟ أم الإعتياد على الأشكال الغير السائدة مع تقاليد المجتمع؟
أخبرني صديق لي منذ بضعة أيام عن تجربته في شارع الحمراء ، حيث أراد سائق احدى السيارات الفخمة صدمه لأن “أنوثة” صديقي لم تعجبه، بل وهددت “رجولته”. وأخبرني آخرون أنهم طردوا من احدى المقاهي المشهورة في نفس الشارع بسبب شكلهم “الغير لائق” أيضاً.
في رأي، بيروت كسائر المناطق والمدن في لبنان، منافقة. تتدعي التحرر والتقبل وهي عكس ذلك، فإذا أردنا أن نجول في بعض المناطض مثل المزرعة وصبرا وطريق الجديدة والروشة وغيرها لوجدنا أن أغلبها متشابهة من حيث المضمون ولكن بدرجات مختلفة من الإدعاء والنفاق.
أما أصحاب متاجرها، فلا يأبهون للشكل طالما الزبون يدفع، فبالمال يُشترى تقبلهم مهما كان ذلك لا يليق مع عقائدهم وتقاليدهم. لا أنكر أن الوضع في بيروت أقل سوءا من المدن الأخرى وأنه أقل سوءا من ذي مضى ولكنه لا يكفي لندعي التحرر والحريات.
يا بيروت ويا لبنان الذي يبس خضاره وجف ماؤه وهُدمت جباله وقتل شعبه، ألا يكفيما نفاق وكذب حتى الآن؟ متى يعيش فيك نساؤك ورجالك وأطفالك وكهولك بكرامة؟

بنت “الزبال”

بنت “الزبال” هكذا كان التلاميذ في صفي ينادون زميلتنا ابنة عامل النظافة (مش هو اللي عامل الوساخة على فكرة) التي كانت تساعد أبيها في فرز النفايات آن ذاك وهي في السابعة من عمرها.

كان حالهم الفقر كحال أي تلميذ في المدرسة التي كنت أتعلّم فيها “مدرسة رأس النبع الرسمية المختلطة” ولكن العنصرية والطبقية ورثها هؤلاء الأطفال من أهلهم ومن المجتمع، فكانوا ينظرون إليها وكأنهم ينظرون إلى قمامة مليئة بالأوساخ ويسخرون منها طوال الوقت بسبب عمل أبيها وبسبب علاماتها المتدنية، فليس من أحد يستطيع أن يدّرسها إلا شقيقتها التي كانت في الخامس ابتدائي ولأن الأم لا تعرف القراءة والكتابة والوالد منهمك في العمل راكضاً وراء لقمة العيش ليعيل 5 أولاد. Continue reading

البنت

البنت
“تعي امضي خلصيني من عالنهار”
هكذا نادت السيدة الشقراء (أو المستشقرة كي تشبه الأوروبيات ) العاملة التي استقدمتها من أحد البلدان الفقيرة وعلى الأغلب من أفريقيا كما دل اسمها، نادت عليها كي توقع على أوراق عبوديتها عفوا كفالتها في مكتب كاتبة العدل.
لم يكن وجودي هناك غير صدفة لأن الأمن العام في لبنان “يحرص على سلامة وأمن الأفريقيين والأسيويين، فيطلب تعهد مصّدق من كاتب عدل في بيروت بكفالة الزائر مدة اقامته وإعادته سالماً قبل انتهاء مدة التأشيرة وهذا لأن مديرية الأمن العام تخشى أن يستقر هنا هؤلاء البشر (نعم إنهم/ن بشر) على الأراضي اللبنانية ويضطروا للعمل بأجور جد متدنية ويعاملن/ون بدونية”.
Continue reading

كلنا لإيران

أستيقظ في الصباح وغالبا ليس باكرا مكفهر الوجه لا أتكلم إلا عندما أشرب قهوتي وأدخن أول سيجارة، أنظر من شباك النافذة الكبيرة لغرفة الجلوس المصنوعة من معدن الأليمينيوم والزجاج الشفاف كي أعرف حالة الطقس خارجاً. Continue reading

الحد الأقصى

ذهبت البارحة إلى “السوبر ماركت” لأشتري بعض الأغراض الأساسية للطعام ليس إلا، تكفي لغداء شخصين لمدة ثلاثة أيام فقط، من فاصولياء إلى معكرونة وقليل من الدجاج واللحم البقري وبعض الحاجيات لطهي الأطباق الثلاثة. ذهبت كي أدفع وأنا أراقب من هم أمامي منتظرين دورهم للدفع وهم يحملون القليل القليل من الأغراض.

وصل دوري، وبدأت افرغ سلتي من محتواها وأضعها على طاولة الصندوق، وبدأ أمين الصندوق بإدخال أسعار السلع إلى الكمبيوتر وأنا أنظر إلى لوحة السعر كيف تتزايد بشكل صاروخي.

68000 ليرة أستااذ Continue reading

من يشوه الدين…..تعليق على الإطاحة بقانون حماية المرأة من العنف الأسري

لطالما أثار غضبي بيانات وفتاوى وأفعال بغية الدين تنتهك حقوق الإنسان والتي في رأيي لا تمت للدين بصلة. لقد أنزل الدين لينظم العلاقات الإنسانية بطريقة حقوقية وحضارية لا عنفية، ولكن يعتمد رجال الدين على تفسيراتهم للأحاديث الشريفة وآيات القرآن الكريم ليحللوا أعمال لا تمت للإنسانية بصلة.

ما أثار غضبي مؤخراً هو البيان الذي أصدرته دار الفتوى في بيروت ضد قانون حماية المرأة من العنف الأسري، وأبرز ما لفت نظري عبارة “استحداث جرائم جديدة كبدعة اغتصاب الزوج لزوجته وتجريم فعله” مما يؤكد على أن للزوج الحق في مضاجعة زوجته متى شاء حتى دون إرادتها أو غصبا عنها. فدار الفتوى تنكر وجود هذه الأفعال التي تحصل كل يوم او أنها تجرّم المرأة لعدم طاعة زوجها؟ من الظالم في رأي دار الفتوى؟ Continue reading

حرب النضال

تدور في خاطري بعض الأسئلة عن النضال، ما معنى نضال؟ كيف يكون؟ هل من فائدة ملموسة؟ إلخ…

تتضارب الأجوبة في رأسي، فهناك من يرى ان النضال هو حرب دامية، يجب أن تهدم وتدمر كل ما بناه المجتمع من أفكار وعادات وأعراف وثقافات من ثم بناء مجتمع جديد مبني على أفكار المناضلين/ات ذاتهم/ن. ويرى المناضلون/ات الآخرون/يات أن السبيل للوصول إلى الهداف هو الإنخراط في المجتمع ومحاولة إدماج افكارهم/ن ومحاولة التغيير من داخله. Continue reading