بين الحجاب والسن والصبوحة…المرأة مستهان بها

 

لقد دار حوارٌ بين خالتي وأمي البارح

Image

ة حول الحجاب وأهميته للمرأة المسنة، والحجة هي أنه من العيب أن تصل المرأة لسن الستين ولا تضع الحجاب على رأسها. عندها استوقفتهما وسألت لماذا، فأجابتني احداهما بأن ألسنة الناس لا ترحم المرأة المسنة الكاشفة عن
شعر رأسها كما لا ترحم الأرملة والمطلقة.

الغريب في الموضوع أن المرأة المسلمة ليست مجبرة لوضع الحجاب لتكون مسلمة وليست من يخشى كلمات الناس اللاذعة والجارحة وليست من يخاف من نميمة البشر….وان أرادت الحجاب فيجب أن يكون عن اقتناع ورضى…. ولكن ربما هذا ما اعتقده انا

هذا المفهوم يفسر الكثير لي، فهو من ناحية يحد من حرية المرأة باختيار ما تراه مناسباً لها في مجتمع ذكوري أبوي، كما أنه يؤكد على انتهاء دور المرأة في المجتمع بانتهاء مقدرتها على الإنجاب.

كم من مرة خرجت شائعات عن موت الصبوحة؟ وكم من الناس ابتكروا النكت عن عمرها؟ و كم من الناس قال أنه من الوجوب عليها أن تبقى في منزلها ولا تشارك في الإحتفالات؟ وكم و كم وكم؟ ولكن هذا لا ينطبق على وديع الصافي الذي يكبرها سناً، ليس لأن وديع الصافي أهم من صباح فكلاهما من عمالقة الفن في لبنان ولكن لأنه رجل!!!

يحتم المجتمع على المرأة حين تصل الى سن معين بأن تكرس حياتها لأحفادها وللمطبخ كما يحتم عليها ارتداء الألوان الماقتة واذا أرادت احداهن أن تكسر قيود المجتمع ولبست ألواناً زاهيةَ فعليها أن تتحمل العواقب، فمنهم من سينعتها بالمجنونة ومنهم من سيصفها باللإختلال وعدم الاتزان ومنهم من سيتمنى لها الموت..الخ

يؤسفني كثيرا أن أسمع كلمات ك”تنضب ببيتها” وكأنها لم تعد تصلح للخروج، كما يؤسفني أنه أصبح من السهل علينا أن نضحك على نكت تستهزأ من عمر فنانة قالت لا لتلك القيود السخيفة وأرادت أن تعيش فرحة زاهية بألوان الربيع فأصبح دورنا الآن أن نضحك عليها.

 

 

Advertisements