البنت

البنت
“تعي امضي خلصيني من عالنهار”
هكذا نادت السيدة الشقراء (أو المستشقرة كي تشبه الأوروبيات ) العاملة التي استقدمتها من أحد البلدان الفقيرة وعلى الأغلب من أفريقيا كما دل اسمها، نادت عليها كي توقع على أوراق عبوديتها عفوا كفالتها في مكتب كاتبة العدل.
لم يكن وجودي هناك غير صدفة لأن الأمن العام في لبنان “يحرص على سلامة وأمن الأفريقيين والأسيويين، فيطلب تعهد مصّدق من كاتب عدل في بيروت بكفالة الزائر مدة اقامته وإعادته سالماً قبل انتهاء مدة التأشيرة وهذا لأن مديرية الأمن العام تخشى أن يستقر هنا هؤلاء البشر (نعم إنهم/ن بشر) على الأراضي اللبنانية ويضطروا للعمل بأجور جد متدنية ويعاملن/ون بدونية”.
أقف في مكتب كاتبة عدل في بيروت منتظرا دوري، وتتهافت النساء مع عاملات المنزل لتجديد الإقامة أو الكفالة …إلخ. فتقف تلك السيدة الشقراء صاحبة الشفتان المنفوختان بالحقن البلاستيكية وتبدأ حوارها:
– بونجور
فتجيبها السكريتيرة
– بونجور اهلا مدام
– بدي اعمل ورقة تعهد للبنت اللي عندي
– تكرم عينك
وتلتفت السكريتيرة إلى زميلتها لتسألها:
– بأي ملف بتحطي تعهدات البنات؟
تعاطفت معي السكريتيرة و نادت زميلها كي يساعدني، فكان الحوار التالي:
– طلب مني الأمن العام أعمل تعهد لحدا بدا تحضر مؤتمر بالبنان
– هات عطيني شو معك أوراق
فتحت الملف الذي كان بين يدي وناولته أوراق الجمعية وجواز سفر المدعوة.
نظر إلى الأوراق وحين وقع نظره على الصورة الموضوعة في جواز السفر اشتد ذكاؤه وسرعة بديهته ونظر إلي وقال:
– آن بدك تعهد لخادمة
استفزني حديثه وذكاؤه فقلت له
– لأ، دعوة لمؤتمر ومش كل سودة خادمة
ولكنه لم يسمعني أو بالأحرى “طنش”، فوقف ودخل مكتب كاتبة العدل للإستفسار عن إمضائي، وأثناء تلك اللحظات بدأت تنظر إلي تلك السيدة بطريف غريبة محاولة اختلاس النظر إلى جواز السفر لترى الصورة ونجحت ورأيت الدهشة على وجهها. لم أستغرب تلك الدهشة لأنني على ثقة أنها لا تعلم أن “هؤلاء السود” يمكن أن يكونوا غير خدم لدى الأغنياء أمثالها وأنهم بشر يفكرون، فمن المؤكد أنها لا تعي أنهم يشعرون ويتعبون وأنهم ليسوا برجال ونساء آليين/آليات.
وعاد الأستاذ ج. واكمل معاملتي وتهافتت السيدات من خلفي لتسرق دور لإجراء نفس العمليات ولكن “للبنت”.

بعض المصطلحات المستخدمة للتعبير عن عمل معين:
– البنت أو السريلنكية: عاملة منزل
– سوداني: عامل تنظيفات
– مصري: عامل محطة
– سوري: عامل بناء أو أي عمل آخر لا تسمية له
– فيليبينية: عاملة منزل راقية
– إلخ….
وغذا يوم آخر مع الأمن العام

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s